اولياء چلبي
180
الرحلة الحجازية
قائدا لثمانية آلاف جندي ، ولم يجعل هذا الخبر ينتشر . وفي الصباح التالي خرج أمامه ثلاثة آلاف جندي مصرى . وقد كان العسكر جميعا ، مدرعين من رأسهم ، إلى أخمص أقدامهم ، وكانت الطبول المصرية تصدح ، من كل مكان . وبينما هؤلاء الجند يصطفون هكذا ؛ في شكل بديع محتشم ، سار جند الشام ، فوجا ، فوجا ، وقد إمتطى الفرسان ؛ صهوة جيادهم العربية الأصيلة ، من الجلفة ، والطريفى والصقلاوى ، والمصفحة ، والكالفدانى . وقد تدثرت قوات المحمودية « 1 » بأطقمها المذهبة ، والمطرزة بالذهب ، وقد أمسك الفرسان ببيارقهم من ناحية ، ومن ناحية آخرى بألجمة خيولهم . ثم مر خارموش باشا ، بخمسمائة من فرسانه ، على نغمات فرقته الموسيقية ، ومن خلفهم الفرسان التتارية « 2 » ، ثم أعقبهم الآغوات بملابسهم الناصعة ، وقد أمتطوا صهوة جيادهم الكحيلانيه ، ومن خلفهم رؤساء القاپجية « 3 » .
--> ( 1 ) قوات المحمودية : مصطلح عسكرى يطلق على القوات النظامية الجديدة التي تشكلت في عهد السلطان محمود الأول . وتسلحت بالأسلحة الحديثة ، وقضى بها على الإنكشارية فيما بعد . ( المترجم ) ( 2 ) طاطار - تاتار Tatar : مصطلح إدارى يطلق على حاملي رسائل البريد قبل تأسيس إدارة البريد والبرق في الدولة العثمانية . وكان يطلق عليه « اولاق » - حامل الرسائل وموصلها . أيضا . وهذا يختلف عن « ساعى » البريد ، فالساعى هو الذي يقوم بتوصيل الرسائل والمكاتبات الخاصة . ثم حلّ مصطلح التاتار على كل من يقوم بآعمال البريد . وتطلق عليه بعض المعاجم العثمانية « ساعى سريع الحركة ينقل الرسائل » . كانت تشكيلات البريد - التاتار ، تنطلق من العاصمة استانبول إلى سائر الولايات والبلدان ، لنقل الرسائل ، وقد قسمت الطرق إلى مسافات ، ومراحل كانت في كل مرحلة توجد « منزلخانه » يترك فيها التاتار حيوانه سواء أكان خيلا أو بغالا . وكان في كل دائرة ، أو نظارة ، أو وزارة عدد من التاتار ؛ قد وصل في بعضها إلى 50 - 60 تاتاريا . . وكان التاتار يتحرك من العاصمة استانبول بالفرمان الذي يصدر له من الباب العالي إلى حيث توجه الرسالة . فمن استانبول إلى بلغراد ومن اسكدار حتى بغداد . وكانت الآهالى تجتمع في المحاكم الشرعية في المدن التي يصل إليها التاتار لقراءه ، والسماع إلى الفرمان أو الأوامر ، والتعليمات التي أحضرها . كما كان الولاة يرسلون معهم تقاريرهم وكذا الأموال التي يبعثون بها من الولاية إلى العاصمة أو العكس . كانت أوامرهم مطاعة في كل المنازل التي ينزلونها ، ولا مراد أو مخالفه لما يقولونه وكانت تنفق من سرعتهم بضع حيوانات ، كما كانت القطعان تجر تحت سياطهم . ولا مانع من شنق القيم على محطة البريد إذا ما تأخر من إعداد الدواب اللازمة . كانت لهم ملابسهم وقيافاتهم الخاصة بهم والتي يتميزون بها ، وكانت أغطية الرأس ال « قلباق » الخاص بهم ممنوع على أي طائفة أخرى أن تلبسه . وكان رئيسهم في أي دائرة حكومية يطلق عليه « آغا التاتار » . وهو المسئوول المباشر عن كل ما يتعلق بالبريد . « المترجم » ( 3 ) قاپجى باشى : قپوجى باشى ؛ رئيس حراس البوابات : مصطلح إدارى يطلق على آمر ، أو ضابط الحراسة المكلف بحراسة بوابات السراى . وكانوا يقسمون إلى قسمين ؛ « دركاه عالي ، أي الآعتاب العالية ، والتانى ، باب همايون » أي -